ابن حزم
167
رسائل ابن حزم الأندلسي
- 18 - باب الرقيب ومن آفات الحب الرقيب ، وإنه لحمي باطنة ، وبرسام ملح ، وفكر مكب . والرقباء أقسام : 1 - فأولهم مثقل بالجلوس ، غير متعمد ، في مكان اجتمع فيه المرء مع محبوبه ، وعزما على إظهار شيء من سرهما والبوح بوجدهما والانفراد بالحديث . ولقد يعرض للمحب من القلق بهذه الصفة ما لا يعرض له مما هو أشد منها ، وهذا وإن كان يزول سريعاً فهو عائق حال دون المراد وقطع متون ( 1 ) الرجاء . ولقد شاهدت يوماً محبين في مكان قد ظناً انهما انفردا فيه وتأهبا للشكوى ، فاستحليا ما هما فيه من الخلوة ، ولم يكن الموضع حمى ، فلم يلبثا أن طلع عليهما من كانا يستثقلانه ، فرآني فعدل إلي وأطال الجلوس معي ، فلو رأيت الفتى المحب وقد تمازح الأسف البادي على وجهه مع الغضب لرأيت عجباً ، وفي ذلك أقول قطعة منها : [ من الطويل ] . يطيل جلوساً وهو أثقل جالس . . . ويبدي حديثاً لست أرضي فنونه شمام ورضوى واللكام ويذبل . . . ولبنان والصمان والحزن دونه 2 - ثم رقيب قد أحس من أمرهما بطرف ، وتوجس من مذهبهما شيئاً ، فهو يريد أن يستقري ( 2 ) حقيقة ذلك ، فيدمن الجلوس ، ويطيل القعود ، ويتقفى ( 3 ) الحركات ، ويرمق الوجوه ، ويحصي ( 4 ) الأنفاس ، وهذا أعدى من الجرب . وإني لأعرف من هم أن يباطش
--> ( 1 ) بتروف وتابعه الصيرفي مكي : متوفر . ( 2 ) بتروف : يستبري ؛ وغيرها الصيرفي إلى : يستبين ، وتابعه مكي . ( 3 ) بتروف : ويتجفى بالحركات ؛ الصيرفي ومكي : ويتخفى بالحركات . ( 4 ) جميع الطبعات : ويحصل .